الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
الأخلاق في القرآن
« وَالجِهادُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ ، عَلَى الأمرِ بِالمَعرُوفِ والنَّهِي عَنِ المُنكَرِ ، والصِّدقِ فِي المَواطِنِ ، وَشَنآنِ الفَاسِقِينَ » . وبعدها يبيّن شعب الكفر ، ويشرحها واحداً تَلْو الآخر « 1 » . فكما تلاحظون أنّ الإمام علي عليه السلام ، رسم الأصول الإسلامية للإيمان والكفر ، بدقّةٍ متناهيةٍ ، وآثارها في المحتوى الداخلي للإنسان وعلى سلوكه الخارجي ، والتي تشمل الأخلاق العمليّة ، فذكر لكلّ فرعٍ ، فرعاً آخر ، وتحليل هذه الجزئيات يتطلب كتابة مقالة أخرى . 3 - نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام : « أَربَعٌ مَنْ اعطِيهُنَّ فَقَدْ اوتِيَ خَيرَ الدُّنيا والآخِرَةِ ، صِدقُ حَدِيثٍ وَأَداءُ أَمانةٍ ، وَعِفَّةُ بَطنٍ وَحسنُ خُلُقٍ » « 2 » . 4 - - وجاء في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، في نفس هذا المعنى ، بتلخيصٍ أكثر ، حيث جاء إليه أحد الأشخاص ، وطلب منه أن يُعلّمه أمراً يكون فيه خير الدنيا والآخرة ، وبشكلٍ موجز ، فقال الإمام عليه السلام في معرض جوابه : « لا تِكْذِب تَكِذْبَ » « 3 » . والحقيقة هي كذلك ، لأنّ جذور كلّ الفضائل تمتد إلى حديث الصّدق ، فالإنسان لا يكذب على الناس ولا على نفسه ولا على اللَّه تعالى ، وعندما يقول في صلاته : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ، ينبغي أن لا يكون فيها كاذباً أبداً ، بل يبتعد عن كلّ ما هو شيطاني ، وهوى النفس ، وتكون حركته في دائرة خضوعه وتسليمه للَّه فقط ، ولا يعتمد على المال والجاه والقدرة والمقام ، ويترك ما سوى اللَّه تعالى ويكون اعتماده الأوّل والأخير على لطف اللَّه تعالى ومعونته ، فإذا أصبح الإنسان كذلك ، فسوف يعيش الحياة المعنويّة في جميع فروع وأصول الأخلاق .
--> ( 1 ) . الكلمات القصار ، نهج البلاغة ، الكلمة 31 ( مع التلخيص ) وكذلك في أصول الكافي ، ج 2 ، ص 391 ، باب دعائم الكفر وشعبه . ( 2 ) . غرر الحكم . ( 3 ) . تحف العقول ، ص 264 .